الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
42
أصول الفقه ( فارسى )
ذلك الشىء . و ما هذا شأنه ليس هو الا العلم . و لقد أحسن الشيخ العظيم الانصارى قدس سرّه مجلّى هذه الأبحاث فى تعليل وجوب متابعة القطع ؛ « 1 » فانه بعد ان ذكر انه « لا إشكال فى وجوب متابعة القطع و العمل عليه ما دام موجودا » علل ذلك بقوله : « لأنه بنفسه طريق إلى الواقع و ليست طريقيته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا » . و هذا الكلام فيه شىء من الغموض بعد ان اختلفت تعبيرات الاصوليين من بعده ، فنقول لبيانه : ان هنا شيئين أو تعبيرين : أحدهما : وجوب متابعة القطع و الأخذ به ؛ ثانيهما : طريقية القطع للواقع . فما المراد من كون القطع حجة بذاته ؟ هل المراد ان وجوب متابعته أمر ذاتى له ، كما وقع فى تعبيرات بعض الاصوليين المتأخرين ، أم ان المراد ان طريقيته ذاتية ؟ و انما صح ان يسأل هذا السؤال ، فمن أجل قياسه على الظن حينما نقول : انه حجة ، فان فيه جهتين : 1 - جهة طريقيته للواقع ، فحينما نقول : ان حجيته مجعولة ، نقصد ان طريقيته مجعولة ، لانها ليست ذاتية له ، لوجود احتمال الخلاف ، فالشارع يجعله طريقا إلى الواقع بالغاء احتمال الخلاف ، كأنه لم يكن ، فتتم بذلك طريقيته الناقصة ليكون كالقطع فى الايصال إلى الواقع . و هذا المعنى هو المجعول للشارع . 2 - جهة وجوب متابعته ، فحينما نقول : انه حجة ، نقصد ان الشارع أمر بوجوب
--> ( 1 ) - مما يجب التنبيه عليه ان المراد من العلم هنا هو « القطع » ، أى الجزم الذى لا يحتمل الخلاف ، و لا يعتبر فيه ان يكون مطابقا للواقع فى نفسه ، و ان كان فى نظر القاطع لا يراه الا مطابقا للواقع ، فالقطع الذى هو حجة تجب متابعته أعم من اليقين و الجهل المركب . يعنى ان المبحوث عنه هو العلم من جهة انه جزم لا يحتمل الخلاف عند القاطع .